مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

176

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

جعالات متعددة بعدد الأشخاص ( « 1 » ) . ثمّ إنّ عطف الجعالة على الإجارة ليس من حيث الحكم بتنافيها مع الإجارة الأولى ؛ إذ لا التزام في الجعالة بالعمل من قبل العامل ، وإنّما الالتزام من قبل الجاعل وهو لا ينافي التزام الأجير بالإجارة الأولى ، بل من جهة أنّه إذا قلنا بأنّ العمل محرّم على العامل بعنوانه وقلنا ببطلان الالتزام بجعل مال بإزاء عمل محرّم كانت الجعالة باطلة بدون إذنه ، ومن جهة أنّه إذا كان العمل الخارجي ملكاً للمستأجر كانت الجعالة الواقعة عليه فضولية ، فله أن يمضيها لنفسه فيكون له الجعل أو يردها فيطالب بعوض العمل الذي استوفاه الجاعل أو عوض المنفعة الفائتة عليه ، فالتشابه بينهما بلحاظ هذه الأحكام المترتبة . وبالنسبة لصحة الإجارة الثانية بإجازة المستأجر في هذه الصورة لكون العمل مملوكاً له ذكر بعض الفقهاء ؛ بأنّ هذا لا يتم مع الاختلاف بين الإجارتين كما إذا وقعت الإجارة الثانية على ما في الذمة لعدم كونه ملكاً له ؛ لأنّ المفروض تعلّق الأولى بالمنفعة الخارجية والثانية بما في الذمة بلا تعلّق لها بالخارج . نعم في الجعالة لا يكون العمل في الذمة موضوعاً لها ، بل العمل الخارجي المتحد مع موضوع الإجارة السابقة فتكون الإجازة كافية في تملك الجعل ( « 2 » ) . إلّا أنّ الظاهر أنّ نظر صاحب العروة إلى تعلّق الإجارة الثانية أيضاً بما في الخارج لا العمل في الذمة ، فإنّه ملحق بالصورة الثالثة في التقسيم الرباعي المتقدم كما سيأتي ، فهذا خارج عن هذه الصورة روحاً وملاكاً ، فإنّ الصورة الثالثة القادمة وإن فرض فيها تعلّق الإجارة الأولى بما في الذمة إلّا أنّه لا فرق من هذه الناحية بين ذلك وبين العكس ، فالمقصود من الصورة الثالثة على ما يأتي اختلاف متعلّق الإجارتين من هذه الجهة ؛ بأن يكون أحدهما العمل الخارجي والآخر العمل في الذمة أو كلاهما كذلك . ثمّ إنّه ذكر بعض الفقهاء ( « 3 » ) في المقام

--> ( 1 ) مستمسك العروة 12 : 101 . ( 2 ) مستمسك العروة 12 : 101 . ( 3 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 305 .